عبد اللطيف البغدادي
28
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
ويستر الهفوة ، ويهب التوبة ، ويقبل الإنابة بمنّه وجوده . وضعت هذه الرسالة في حلب سنة 613 لرشيد الدين علي بن خليفة » « 1 » وكتب في آخرها : « وقد سيرتها إليك في مسودتها » . والمهدى إليه هو عمّ ابن أبي أصيبعة الذي قرأ أرسطو على عبد اللطيف . وقد ذكر ابن أبي أصيبعة هذه الرسالة وإهداءها . وتحوى الرسالة نقدا شديدا لتعليق على كليات القانون لابن سينا وضعه ابن خطيب - وهو فخر الدين الرازي ( غير الرازي الطبيب ) - وحمد المؤلف اللّه على عدم متابعة الرازي تعليقاته إلى أبعد من ( النبض ) ، وقال إنه اطلع عليها ووجدها أجمل دليل على انحطاط مستوى معاصريه العلمي إذ أنهم كانوا معجبين بها ، ثم أضاف أن نسخة من الرسالة اختلطت صفحاتها وقرئت دون أن يدرى قارئوها عدم تسلسلها ، وأنه كان ينوى قراءتها كاملة ، وتسجيل بعض الملاحظات عليها ، غير أنه سئمها فتركها ولم يعد إليها ، إلى أن طلب اليه تلميذه الاطلاع على هذه الملاحظات ، فأرسل اليه هذه المسّودة . وأن نقده مفيد لأنه يبين للقارئ أن بعض معاصري عبد اللطيف لم يتقبلوا مثل هذه الأقوال . وأتم نقده مشيرا إلى أن ابن سينا - مع عيوبه - كان أفضل من الرازي ، ومؤكدا إعجابه بالقدامى : أرسطو والفارابي في الفلسفة ، وجالينوس في الطب . ب - قول لعبد اللطيف بن يوسف على حال ابن الخطيب الريى في تفسير سورة الاخلاص : « بسملة ، قال عبد اللطيف بن يوسف : سألتني أيدك اللّه بتوفيقه وأكرمك بتأييده أن ألخص لك حال ابن الخطيب الريّى وما لهج الناس بكتبه أمخطئون في ذلك أم مصيبون » . وقد كان جواب عبد اللطيف : « إن كتب الرازي تزخر بالأخطاء ، وإن مؤلّفها لم يكن على علم دقيق . واكتفى بإثارة مسائل سفسطائية ، وأنه سبق أن دلّ في رسالته على كتاب الرازي في الكليات على جهله المصطلحات الطبية ، وإنه كان من الأفضل لو أن الرازي ترك القرآن وحاله ،
--> ( 1 ) وليس رشيد بن الفارس أبو حليقة كما زعم مايرهوف ( 15 ) .